السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
308
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أنّ الذي يناسب مقامه في ذلك الهجير ، ويليق بأفعاله وأقو اله يوم الغدير ، إنّما هو تبليغ عهده وتعيين القائم مقامه من بعده ، والقرائن اللفظيّة والأدلّة العقليّة توجب القطع الثابت الجازم بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أراد يومئذ إلّا تعيين عليّ وليّا لعهده ، وقائما مقامه من بعده . فالحديث - مع ما قد حفّ به من القرائن - نصّ جليّ في خلافة عليّ ، لا يقبل التأويل ، وليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل ، وهذا واضح « لِمَنْ كانَ لَهُ و قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 1 » . 2 - أمّا القرينة التي زعموها فجزاف وتضليل ، ولباقة في التخليط والتهويل ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليّا إلى اليمن مرّتين ، والأولى كانت سنة ثمان ، وفيها أرجف المرجفون به ، وشكوه إلى النبيّ بعد رجوعهم إلى المدينة ، فأنكر عليهم ذلك ( 1 ) حتّى أبصروا الغضب في وجهه ، فلم يعودوا لمثلها . والثانية كانت سنة عشر ، وفيها عقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له اللواء وعمّمه صلى الله عليه وآله وسلم بيده ، وقال له : « امض ولا تلتفت » ، فمضى لوجهه راشدا مهديّا حتّى أنفذ أمر النبيّ ووافاه صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع ، وقد أهلّ بما أهلّ به رسول اللّه ، فأشركه صلى الله عليه وآله وسلم بهديّة ، وفي تلك المرّة لم يرجف به مرجف ، ولا تحامل عليه مجحف ، فكيف يمكن أن يكون الحديث مسبّبا عمّا قاله المعترضون ؟ أو مسوقا للردّ على أحد ، كما يزعمون . على أنّ مجرّد التحامل على عليّ لا يمكن أن يكون سببا لثناء النبيّ عليه بالشكل الذي أشاد به صلى الله عليه وآله وسلم على منبر الحدائج يوم خمّ ، إلّا أن يكون - والعياذ باللّه - مجازفا في أقو اله وأفعاله ، وهممه وعزائمه ، وحاشا قدسيّ حكمته البالغة ، فإنّ اللّه سبحانه يقول :
--> ( 1 ) - . ق 37 : 50 .